ابن الوزان الزياتي
157
وصف افريقيا
أجسادهم برمح وتترك جثثهم طعاما للكلاب . ويقوم هذا السوق في سهل بين جبلين « 215 » . ويضع التجار بضائعهم تحت خيام أو تحت أكواخ صغيرة من الأغصان . وهم يتجمعون في فئات تنفصل بعضها عن بعض حسب نوعية البضائع ، فنجد في مكان ما تجار الأقمشة ، وفي آخر العقّادين وهكذا دواليك . ولكن يقيم تجار المواشي خارج الخيام . وإلى جانب كل خيمة يقوم كوخ من الأغصان يسمح بإقامة الوجهاء فيه ، وهنا يقدم الطعام للغرباء . ورغم ارتفاع رقم النفقات فإن بيع البضائع يجلب من العوائد ضعف المصاريف التي أنفقت ، لأن أهل كل المنطقة يأتون إلى هذا السوق ، حتى من بلاد السودان ، حيث يعقدون صفقات هامة . وخلاصة القول فإن أهل جزولة الذين يتميزون بنفسية خشنة استطاعوا بالحقيقة تسيير حركة سوقهم تسييرا جيدا فيما يتعلق بالهدوء والسلام . ويبدأ السوق يوم مولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يقع في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، أي الشهر الثالث من العام العربي حسب تقويمهم . وقد قصدت هذا السوق مع الأمير الشريف ، وقضيت هناك خمسة عشر يوما للاستمتاع ، في عام 920 ه « 216 » . منطقة دكّالة تبدأ مقاطعة دقّالة من غرب نهر التانسفت . وتنتهي شمالا على المحيط جنوبي نهر العبيد غربي نهر أم الربيع « 217 » . وتمثل هذه المنطقة مسافة أربعة أيام طولا ويومين عرضا تقريبا . وهي كثيرة السكان ، ولكن الأهالي أشرار وجهال . ولا نجد سوى القليل من المدن المسوّرة . وسنتكلم عما يستحق الذكر من بلاد هذه المنطقة بلدة بلدة . مدينة آسفي آسفي مدينة شيّدها قدماء الأفارقة على ساحل المحيط . وتضم قرابة أربعة آلاف
--> ( 215 ) يعقد سوق المولد حاليا في موقع عسّة ببلاد آيت اوسّه في المجرى الأدنى لوادي الدرعة . وليس هناك احتمال كبير في أن موقعه قد تغير منذ ذلك الزمن ، غير أن هذه البليدة تقع في جنوب غرب بلاد جزوله . ( 216 ) يصادف يوم 12 ربيع الأول 920 ه يوم الأحد 7 أيار ( مايو ) 1514 م . ولا يذكر تامبورال ( طبعة ليون 1556 م ، ص 83 ) العام الذي مرّ فيه الحسن الوزان في هذه المنطقة . ( 217 ) يمكن تصحيح هذا الموقع بسهولة ، ولكننا نجهل التخم الشرقي لإقليم دكالة في ذلك العصر ، ومن غير المحتمل كثيرا أن يكون مقرن وادي العبيد مع نهر أم الربيع هو الحد الفاصل بين دكالة وتادلة .